كل المقالات

في عصر الذكاء الاصطناعي، لم تعد المشكلة في بناء المنصة

في عصر الذكاء الاصطناعي، لم تعد المشكلة في بناء المنصة

قبل سنوات، لو أخبرني أحد أنني سأبني منصتين إلكترونيتين يستخدمهما موظفون ومسؤولو بلدية، ربما كنت سأضحك وأقول له إنك أخطأت الشخص.

أنا لم أدرس البرمجة، وعملي مرتبط بالمجال التقني والميداني.

لكنني كنت أعيش المشكلة كل يوم.

وهذا كان كافيًا لأن أبدأ.

كل شيء بدأ من مشكلة بسيطة

في العمل الميداني، هناك تفاصيل كثيرة تحتاج إلى توثيق ومتابعة.

صور، مواقع، أعمال تم تنفيذها، تقارير، فرق عمل، وحضور وانصراف.

المعلومات كانت موجودة، لكن طريقة التعامل معها كانت تستهلك وقتًا وجهدًا. صورة هنا، تقرير هناك، جدول يحتاج إلى تحديث، ومعلومة نحتاج إلى البحث عنها بعد فترة.

ومع تكرار هذه التفاصيل يومًا بعد يوم، بدأت أفكر في شيء واحد:

لماذا لا نجعل هذه العملية أسهل؟

لم تكن لدي خطة لبناء منصة، ولم أكن أفكر أصلًا في دخول عالم البرمجة.

كنت أريد فقط أن أحل مشكلة أعيشها في عملي.

ثم جاء الذكاء الاصطناعي

هنا تغيرت الفكرة كلها.

نحن نعيش اليوم في عصر أصبح فيه الذكاء الاصطناعي قادرًا على مساعدتك في بناء أشياء كانت في السابق تحتاج إلى مبرمج أو فريق كامل.

وبالنسبة لشخص مثلي، كانت هذه فرصة مختلفة تمامًا.

قلت لنفسي: أنا أعرف العمل، وأعرف المشكلة، وأعرف ما الذي يحتاجه الموظف. إذا استطعت أن أشرح ذلك بشكل صحيح، فلماذا لا أحاول؟

وبدأت.

كنت أشرح ما أريد، ثم أجرب، ثم أعود وأعدل.

أحيانًا يكون الناتج جيدًا من المرة الأولى، وأحيانًا أكتشف أن ما طلبته لم يكن واضحًا بما يكفي.

ومع الوقت بدأت أفهم شيئًا مهمًا جدًا.

الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يساعدك في بناء النظام، لكنه لا يستطيع أن يفهم مسؤوليتك عنه بالنيابة عنك.

وهنا بدأت الرحلة الحقيقية.

من فكرة إلى منصة

بدأت بالمنصة الأولى، وكانت مخصصة لتوثيق الأعمال الميدانية ومتابعتها.

كان الهدف بسيطًا: أن تكون المعلومات في مكان واحد، وأن يصبح الوصول إليها أسهل من الطريقة التي كنا نستخدمها سابقًا.

ثم جاءت الفكرة الثانية، وهي تنظيم الحضور والانصراف إلكترونيًا.

لم أبنِ كل شيء دفعة واحدة.

كنت أبدأ بجزء صغير، أجربه، ثم أرى كيف يمكن تطويره.

وبعض الأشياء التي كنت أعتقد أنها ممتازة على الورق اكتشفت أنها ليست مناسبة عندما جربها المستخدم الفعلي.

وهذا علمني أن بناء النظام ليس مجرد كتابة أوامر للذكاء الاصطناعي.

هناك فرق كبير بين أن تقول:

"ابنِ لي منصة."

وبين أن تعرف ماذا يجب أن تبني، ولماذا، وكيف يجب أن تعمل، ومن سيستخدمها، وماذا سيحدث عندما لا تسير الأمور كما هو متوقع.

وهنا النقطة التي أعتقد أنها مهمة اليوم

سهولة الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي جعلت بناء التطبيقات والمنصات أسهل بكثير.

وهذا شيء رائع.

لكن في المقابل، هناك فكرة أرى أنها تحتاج إلى بعض التوضيح:

ليس كل من يستطيع بناء منصة يستطيع بالضرورة بناء منصة جاهزة للاعتماد عليها.

الفرق كبير.

اليوم يمكنك أن تطلب من الذكاء الاصطناعي أن يبني لك نظامًا خلال وقت قصير، وقد تنظر إليه وتقول: "انتهى الموضوع."

لكن النظام الذي يعمل على جهازك شيء، والنظام الذي يعتمد عليه موظفون وتستخدمه جهة في عملها شيء آخر تمامًا.

عندما تصبح المنصة جزءًا من العمل الحقيقي، تصبح هناك مسؤولية.

ماذا يحدث إذا أدخل المستخدم معلومة بشكل خاطئ؟

ماذا يحدث إذا تغيرت الإجراءات؟

من يستطيع الوصول إلى المعلومات؟

هل يمكن الرجوع إلى البيانات عند الحاجة؟

ماذا يحدث إذا ظهر خلل؟

كيف تحافظ على استمرارية النظام؟

وماذا يحدث للبيانات إذا حصلت مشكلة؟

هذه الأسئلة لا يحلها الذكاء الاصطناعي بمجرد أن تطلب منه "بناء منصة".

تحتاج إلى شخص يفهم العمل، ويعرف كيف يختبر، ويراجع، ويتأكد، ويتحمل مسؤولية ما تم بناؤه.

وهذا هو الدرس الذي خرجت به من تجربتي.

الذكاء الاصطناعي غيّر قواعد اللعبة

أنا لا أقول هذا لأنني أصبحت مبرمجًا.

بالعكس، أنا لم أتحول إلى مبرمج بالمعنى التقليدي.

لكنني أصبحت قادرًا على بناء أشياء لم أكن أعتقد أنني قادر على بنائها.

وهذا في رأيي أحد أجمل الأشياء في عصر الذكاء الاصطناعي.

أن المعرفة التقنية لم تعد حاجزًا مغلقًا كما كانت من قبل.

لكن في المقابل، أصبح هناك نوع آخر من المعرفة أكثر أهمية:

أن تعرف ما الذي تريد بناءه، ولماذا تريد بناءه، وكيف تتأكد من أنه يعمل بالشكل الصحيح.

الأداة أصبحت متاحة للجميع تقريبًا.

لكن حسن استخدامها ليس متاحًا بنفس الدرجة.

الاختبار الحقيقي لم يكن عند اكتمال المنصة

الاختبار الحقيقي بدأ عندما استخدمها أشخاص آخرون.

كنت أرى النظام بعين الشخص الذي بناه.

أما الموظف، فيراه بطريقة مختلفة تمامًا.

هو لا يهتم كيف تم بناء المنصة، ولا ما هي الأدوات المستخدمة فيها.

هو يريد أن ينجز عمله بسهولة.

وهنا بدأت أستمع أكثر للملاحظات وأعدل بناءً عليها.

شيئًا فشيئًا، خرجت المنصات من مرحلة التجربة وأصبحت جزءًا من العمل اليومي.

وأذكر جيدًا أول مرة أصبحت فيها مهمة كانت تحتاج وقتًا طويلًا في السابق تنجز خلال دقائق.

في تلك اللحظة شعرت أنني لم أبنِ مجرد برنامج.

لقد غيرت طريقة عمل كانت موجودة أمامي كل يوم.

اليوم، عندما أنظر إلى التجربة

أكثر شيء أفكر فيه ليس أنني بنيت منصتين.

بل أن البداية كانت بسيطة جدًا.

كانت هناك مشكلة أراها كل يوم، وكنت أعتقد في البداية أن حلها يحتاج إلى مبرمج متخصص وفريق كامل.

ثم جاء الذكاء الاصطناعي وفتح الباب.

لكن عبور الباب كان مسؤوليتي أنا.

تعلمت، وجربت، وأخطأت، وعدلت، واستمريت حتى وصلت إلى شيء يعمل فعلًا ويستخدمه الناس.

ولهذا أصبحت نظرتي للذكاء الاصطناعي مختلفة.

أنا لا أراه بديلًا عن الخبرة.

أراه أداة تضاعف قيمة الخبرة.

الشخص الذي يفهم المشكلة ويعرف كيف يدير العمل ويختبر الحل، أصبح بإمكانه اليوم أن يفعل أشياء كانت تحتاج في السابق إلى موارد أكبر بكثير.

لكن العكس صحيح أيضًا.

إذا لم تكن تعرف المشكلة، ولا تفهم المستخدم، ولا تعرف تبعات ما تبنيه، فإن سهولة بناء المنصة قد تكون مضللة.

لأن بناء شيء يعمل ليس هو النهاية.

السؤال الأهم هو: هل هذا الشيء يستحق أن يعتمد عليه الناس؟

وهنا يبدأ الفرق بين تجربة صنعتها بالذكاء الاصطناعي، ونظام بني بعناية ليصبح جزءًا من العمل.

هذه هي التجربة التي غيرت نظرتي للتقنية.

لم أبدأ كمبرمج، ولم يكن لدي مشروع تقني مخطط له.

بدأت من مشكلة أعرفها.

والذكاء الاصطناعي أعطاني الأدوات.

أما الخبرة، والفهم، والتجربة، والمسؤولية، فكانت وما زالت الجزء الذي لا يمكن اختصاره في زر.

كل المقالات